الاستعمار الألماني في القارة الإفريقية 2 : (مراحل التوغل )

الاستعمار الألماني في القارة الإفريقية 2 : (مراحل التوغل )

#الاستعمار_الالمانى #أفريقيا_بوست

يمكنك قراءة المقال الاول من سلسلة مقالات الاستعمار الالمانى فى القارة الافريقية من هنا 

مراحل توغل الاسنعمار الألماني في شرق إفريقيا

أولا : إرسال البعثات التبشيرية في القارة الإفريقية: 

   عندما قدم الأوروبيون إلى إفريقيا كانوا يتعاملون مع السكان على اعتبار أنهم تجار وبالتالي فهم في حاجة إلى السكان الأصليين كمشتريين لبضائعهم فكان عليهم مراعاة الفروق الاجتماعية ولكننا نجد أن الأحوال قد تبدلت في الربع الأخير من القرن التاسع عشر .   فبمجرد بسط سيطرتها على المستعمرات الإفريقية في شرق إفريقيا حيث رواندا وبورندي  وتنجانيقا سارعت ألمانيا بإرسال البعثات التبشيرية البروتستانتية والكاثوليكية واستمر عمل تلك البعثات على نشر الديانة المسيحية حتى الحرب العالمية الاولى حيث أصابه الوهن والتخاذل بعد هزيمة ألمانيا في الحرب  وبعد أن وقعت مستعمراتها تحت سيطرة كلا من بلجيكا وبريطانيا وفرنسا .

       ولقد اعتمدت الكنائس الإفريقية على رجال الدين الأوروبيين والذين شعروا بالتعالي والفخر وتعاملوا مع الأفارقة بتكبر شديد وذلك بسبب الثقافات المختلفة والمتنوعة داخل القارة الإفريقية ، فلقد كان الهدف الرئيسي للبعثات التبشيرية الأوروبية هو نشر المذاهب المسيحية المختلفة داخل القارة الإفريقية ومن ثم زيادة احكام قبضتها وسيطرتها على الشعوب الإفريقية ، ولقد انتشرت الديانة المسيحية بسهولة وخاصة في المناطق النائية وكذلك المناطق التي تنتشر بها العبادات الوثنية والمناطق التي لم يصلها الإسلام بعد وأيضا في المجتمعات الريفية ، ونتيجة للمعاملة التي عانوها من رجال الدين الأوروبيين انتشرت الكنائس المسيحية المطالبة بضرورة أن يكون رجال الدين من الشعوب الإفريقية ورفضت تلك الكنائس السياسات القصرية والعنصرية وطرق العقاب التي قامت بها المستعمرات الأوروبية في القارة الإفريقية .

وقامت الصراعات بين الحركات التبشيرية وبعضها البعض وخاصة التي تنتمي لمذاهب مختلفة وذلك بسبب الخلاف الذي كان على أشده في نفس الوقت بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة البروتستانتية في الدول الأوروبية ، وحاولت كل فرقة أن تعمل على كسب مزيدا من الأراضي الإفريقية وأن تزيد الانقسام بين الطوائف المختلفة وبالطبع كان لهذا آثار عظيمة ظهرت تداعيتها على الشعوب الإفريقية فيما بعد وما زالت تظهر إلى الآن ، وعلى الرغم من الغطرسة الأوروبية في قيادة تلك الحملات التبشيرية إلا أنها لاقت قبولا كبيرا بين الشعوب الإفريقية والتي ازدات رغبتها في اكتساب العلم والمعرفة من الرجل الأوروبي الأبيض فسارعوا بإرسال ابنائهم إلى المدارس التبشيرية لتعلم أصول الدين المسيحي.

ثانيا : استخدام القوة الناعمة: 

      قامت البعثات بعمل نبيل وذلك باستخدام القوة الناعمة لها من خلال ممارسة الطب داخل تلك البلدان الإفريقية المتخلفة والتي كانت تعتمد على العلاجات الوثنية التي وقفت عاجزة أمام كثير  من الأمراض فاكتسبوا محبة الناس ، وحتى اللغة لم تقف عائقا في طريقهم فقد استعانوا بالمترجمين ورجال الدين وأصحاب المهن والحرف حتى يساعدوهم على الاندماج بشكل أكبر داخل المجتمعات الإفريقية وبالفعل نجحوا في تحقيق مآربهم .

نظام حكم الاستعمار الألماني: 

   كانت المركزية الشديدة هى النهج الذي اتبعه الاستعمار الألماني في ادارة المستعمرات الإفريقية التابعة له ، ولم يتم إشراك المدنيين في الحكم سوى في رئاسة المحاكم الوطنية لإدارة النزاعات الصغيرة بينما يتم إحالة القضايا الكبرى للمحكمة المركزية والتي تكون تحت حكم الحاكم العام الألماني ، ولهذا فقد كان دور المدنيين مقلصا بشكل كبير داخل المجتمع الإفريقي لحساب المستعمر الألماني.

آثار الاستعمار الألماني والبلجيكي على نسيج المجتمع :

     منذ عام 1894 حتى نهاية الحرب العالمية الأولى كانت رواندا وبورندي جزءا من إفريقيا الشرقية الألمانية ثم اصبحت تحت إدارة بلجيكا من عام 1924 حتى عام 1962 ،  وبعد إنشاء منظمة الأمم المتحدة في نهاية الحرب العالمية الثانية ، تحولت كل مناطق الانتداب إلى مناطق وصاية حيث أصبحت بلجيكا وصية على رواندا لصالح الأمم المتحدة ، مع ضرورة التزامها بإعدادها من أجل مرحلة الاستقلال ، إلا أن البلجيكيين تبنوا سياسة إدارية تنتهج الحكم غير المباشر ،وتقوم على تقسيم طبقي للبشر إلى طبقة عليا وطبقة دنيا .

    فخلال الفترة الاستعمارية حكم الألمان والبلجيكيون رواندا من خلال ملوك قبيلة التوتسي وزعماء القبائل فعمل ذلك على تغذية مشاعر الكراهية والاستياء تجاه قبائل التوتسي والتوا الذين كانوا يمثلون حوالي 3% من السكان ، كما ازدت مشاعر التكبر والغطرسة من قبل قبيلة التوتسي فكانوا يروا أن من ينتمي لبقية القبائل أدنى منهم ، وخلال عامي 1933 و1934 قام الاستعمار البلجيكي بإدارة عملية التوافق بين العرقيات وتبنوا نظام بطاقة الهوية والتي تضمنت ثلاث فئات وهي الهوتو والتوتسي والتوا بحسب انتماء الآباء وبدون مراعاة للعرقية التي تنتمي لها الأم وذلك التقسيم عمل على القضاء على الهوية الوطنية الرواندية حيث أصبح كل فرد يحمل هوية العرق الذي ينتمي له فزاد الانقسام بين الأفراد وخاصة مع استحواذ عرقيات معينة على كل المميزات والصلاحيات داخل الدولة على حساب العرقيات الأخرى ، وطبقا لذلك، تم التوصل بطريقة ما إلى ما محصلته أن الهوتو الذين يمثلون الأغلبية أقل صلاحية للحكم من أقلية التوتسي، الذين كانوا معتادين في ذلك الوقت على تطبيق السياسة الإدارية للبلجيكيين بطريقة غير مباشرة .

فى الجزء الثالث و الاخير : سنوضح المذابح التى وقعت بين الهوتو والتوستى .

1 comment

موضوعات متعلقة

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

Cancel reply

1 Comment

أحدث الموضوعات

الكتاب الاكثر تفاعلا

الموضوعات الاكثر تعليقا

فيديوهات مميزة