زيارة نلسون مانديلا إلى مصر .

 زيارة نلسون مانديلا إلى مصر .

انت لنيلسون مانديلا جولات إفريقية من اجل الدعم والتحرر الشعوب الافريقية التي تنطوي تحت كنف القارة التي لها تاريخ الحافل ضد التواجد الإمبريالي داخل وخارج القارة الإفريقية

 

   لقد ظلت  الجزائر و مصر نموذجا واضحا لحركة الاستعمار الاستيطاني في العصر الحديث، وشعر المناضلون الأفارقة بثقل وبطش السياسة الاستعمارية في القارة الإفريقية التي تحتاج للوقوف في وجه الاستعمار، الى تضامن الأفارقة ، ودعمهم لها تأكيدا لمبدأ إفريقيا للأفارقة، وفي هذا الشأن يؤكد الدبلوماسي المصري محمد فائق: ” إن الثورة الجزائرية بالنسبة لهؤلاء جميعا هي ثورة على هذه الأوضاع جميعا،  ثورة على الاستعمار الاستيطاني، وثورة على فكرة امتداد الدولة الاستعمارية إلى ما وراء البحار”[1].

     أجمعت الدول الإفريقية على التنديد بالاستعمار والحرب ودعت إلى تعايش الشعوب كافة في سلام و أمن وان الشعوب الإفريقية لا يمكن إبقاؤها تحت السيطرة[2].

      مما يجعلنا نطلق على هذا النمط من السياسة الخارجية بالسياسة الإفريقية التي برزت جليا في مختلف مواثيق الثورة بداية ببيان أول نوفمبر ثم مؤتمر الصومام ومؤتمرات القاهرة ومؤتمر طرابلس، والتي أشارت صراحة ،إلى تبني مبدا الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في السيطرة على موادها الاولية[3].

       منذ بداية الخمسينيات صارت القاهرة المأوى لكل الثوريين الجزائريين، وعند قيام الثورة الجزائرية في الفاتح من نوفمبر 1954 كان الموقف المصري الداعم للثورة واضحا وجليا، عندما امر الرئيس جمال عبد الناصر بصرف كميات من الأسلحة الخفيفة بأنواعها للثوار الجزائريين[4]، لم يتخلف الشعب المصري هو الاخر عن دعمه إذ تابع بحماسة أنباء اندلاع الثورة الجزائرية وبدأ صوت العرب حملة إعلامية للتعريف بهذه الثورة الشابة وموضحا اهدافها وظروفها وبدأت حكومة مصر تفي بالتزاماتها في مساعدة الثوار الجزائريين[5].

    احتضنت الثورة المصرية الثورة الجزائرية وتلاحمت معها بشكل جعل المستعمر الفرنسي يعتقد بأن القضاء على الثورة الجزائرية، يبدأ بضرب القاهرة. وفي نفس الوقت لم تدخر مصر جهدها للسعي نحو أي مبادرة دبلوماسية لحل المشكلة عن طريق التفاوض[6].

      يعد مانديلا أبرز المناضلين فى القرن العشرين . سيرته تتلألأ فى سماء التاريخ الإنسانى كالأسطورة التى تضى ولا ينقطع نورها . حياته مليئة بالكفاح فى سبيل إعلاء كلمة الحق ونبذ نظرية الرجل الأبيض . استطاع رغم سجنه واعتقاله أن يقف ضد المستعمرين البيض فى الجنوب الأفريقيى المحموم.

   فكانت لنيلسون مانديلا جولات إفريقية من اجل الدعم والتحرر الشعوب الافريقية التي تنطوي تحت كنف القارة التي لها تاريخ الحافل ضد التواجد الإمبريالي داخل وخارج القارة الإفريقية .فكانت مصر محطة من المحطات الرئيسية التي استوقفت الرجل ووضع أقدامه وفكره فيها.

سنتطرق الى اهم و أبرز ما جاء في مذكرات نيلسون مانديلا أثناء زيارته التاريخية لمصر .

History_Nelson_Mandela_Champion_of_Freedom_SF_HD_still_624x352

 يقول نيلسون مانديلا في مذكراته عن مصر:

    ” طالما حلمت أيام الدراسة بزيارة مصر مهد الحضارة الإفريقية وكنز الكنوز في الجمال والعمارة والفن، كنت أحلم بالأهرام وتمثال ابي الهول ونهر النيل أعظم أنهار إفريقيا” .

  فأثناء زيارته اتجه نلسون مانديلا إلى القاهرة وركوبه الطائرة رفقة “أوليفر” “وروبيرت ريشا” الذي قضى معه بقية الرحلة كلها. لم يكتفي نيلسون مانديلا بوصفه للحضارة المصرية بل زار المتحف يتفحص الأعمال الفنية والتحف التقليدية ويقول :” كنت أسجل المعلومات والملاحظات وأتعرف على اولئك الرجال الذين صنعوا حضارة وادي النيل القديمة الرائعة”.

    إن إيمان نلسون مانديلا بضرورة أن يتسلح الافريقيون بالمعلومات والادلة لدحض مزاعم البيض الباطلة ، بأن الإفريقيين لا حضارة لهم ولا تاريخ لهم يقارن بما عند العرب.

    كما أشاد نلسون مانديلا في وصفه للحضارة المصرية بحيث يقول: “تعرفت في بحر ساعات على ما صنعه المصريون، من أعمال فنية ومعمارية عظيمة يوم أن كان البيض يعيشون في الكهوف. كانت مصر نموذجا بالنسبة إلينا فقد شاهدنا فيها كتب برامج التحول الاقتصادي الاشتراكي ،التي وضعها جمال عبد الناصر، فقد قلص من ملكية الأراضي الخاصة ، وأمم اقطاعات من الاقتصاد ،ومعهد للتصنيع وأقام التعليم ،على أساس ديمقراطية وأسس جيشا حديثا، وهي الإصلاحات و الإنجازات بعينها التي كنا نأمل أن تتحقق يوما في جنوب إفريقيا، والأهم بالنسبة إلينا آنذاك أن مصر كانت البلد الأفريقي الوحيد الذي يملك قوة عسكرية بحرية وجوية يمكن أن تضاهي قوة جنوب إفريقيا”.

ويضيف  الزعيم مانديلا في مذكراته.

   وبعد يوم واحد من وصولنا إلى القاهرة غادر “أوليفر” إلى لندن، على أمل أن نلقاه من جديد في غانا، وقبل أن نواصل جولتنا تداولت مع “روبرت ريشا” ما سنطرحه من أفكار، في كل بلد نزوره كنت أميل عرض الوضع السياسي، في جنوب إفريقيا على حقيقته، وبكل موضوعية دون إغفال الإنجازات التي ساهم بها حزب المؤتمر القومي الإفريقي.

   كانت رحلة نلسون مانديلا تتميز بخلوة بنفسه في الفندق لمذاكرة البيانات والمعلومات الخاصة بسياسات تلك الدولة وتاريخها وقادتها. أما روبرت ريشا فقد كان يتجول في الشوارع ليتعلم مما يرى ومن خلال حديثه مه الناس.

 كنا على طرفي نقيض، اذ كنت أؤثر الزي غير الرسمي الذي تعودت عليه أثناء حياتي السرية وارتداء ملابس الكاكي شبه العسكرية، بينما كان روبرت مولعا بارتداء البذل الأنيقة الفاخرة .

=======================================

المراجع :

[1] محمد فائق: عبد لاناصر والثورة الإفريقية،ط4،دار المستقبل العربي، القاهررة، 2002،ص42.

[2]سعدوني بشير: القضية الجزائرية في مؤتمر التضامن الإفريقي الاسيوي بالقاهرة. مجلة مخبر دراسات إفريقية . العدد 1ماي 2014، ص 84_85. _

[3]بكاي منصف: دور الجزائر مابعد الاستقلال في تحرير إفريقيا ومقومات دبلوماسيتها الإفريقية” مجلة الدراسات الافريقية ” العدد الاول ماي 2014، ص 104.

[4]عماد بن جاسم ( بحراني ): جمال عبد الناصر من الثورة إلى النكسة 1952_ 1967، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2010، ص، 97.

[5]نفسه،ص. 103.

[6]نفسه، ص. 105.

[7] بكاي منصف: دور الجزائر مابعد الاستقلال في تحرير إفريقيا ومقومات دبلوماسيتها الإفريقية” دار الامة،الجزائر، 2017

_ فرانز فانون: من أجل الثورة الإفريقية .

موضوعات متعلقة

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

Cancel reply

أحدث الموضوعات

الكتاب الاكثر تفاعلا

الموضوعات الاكثر تعليقا

فيديوهات مميزة