توماس سنكارا ….جيفارا القارة السمراء

توماس سنكارا ….جيفارا القارة السمراء

فى خلال 4 سنوات استطاع القائد الشاب أن يحول بلده الفقيرة الى بلد مستقل اقتصاديا ومتقدم اجتماعيا فشجع على نمو الصناعات المحلية وطالب الشعب بالاستغناء عن أكل الحبوب المستوردة من أوروبا قائلا " علينا أن نستهلك ما نتحكم فيه "

نحن لا نستطيع سداد الدين لأن ليس لدينا مال نحن لا نستطيع سداد الديون، لاننا لسنا مسؤولين عنها. نحن لا نستطيع دفع الديون لأنه على العكس الآخرين مدينون لنا بما لا يمكن أبدا لأعظم الثروات أداؤه ، إنه دين الدم إنها دماءنا التي أريقت. كان هذا بداية خطاب توماس سنكارا رئيس بوركينا فاسو فى مؤتمر أديس أبابا عام 1987 متحدثا عن الديون الافريقية قبل أشهر من اغتياله .

وصل سنكارا للسلطة وعمره 33 عام بدعم وتأييد من الشباب البوركينى الذي رأى فيه قائدا شابا ثوريا يكافح من أجل تخليص البلاد من فقرها الناتج عن الاستعمار الفرنسي الذي دام أكثر من 60 عام . ركز سنكارا كل اهتمامه فى القضاء على هيمنة القوى الاستعمارية الفرنسية على دول غرب افريقيا ورفض الحصول على المزيد من القروض الدولية والامتناع عن سداد القائم منها .

وفى خلال 4 سنوات استطاع القائد الشاب أن يحول بلده الفقيرة الى بلد مستقل اقتصاديا ومتقدم اجتماعيا فشجع على نمو الصناعات المحلية وطالب الشعب بالاستغناء عن أكل الحبوب المستوردة من أوروبا قائلا ” علينا أن نستهلك ما نتحكم فيه ” . بدأ سنكارا خطة إصلاح شاملة قائمة على إعادة توزيع الثروات وعلى طريقة جمال عبد الناصر ” الأرض لمن يزرعها ” أصدر قانون الإصلاح الزراعى ومن خلاله وزع الأراضي على الفلاحين وتم حفر المئات من الآبار في عهده وكنتيجة لأهتمامه بالزراعة أصبحت بوركينا فاسو أول دولة أفريقية تصل إلى الاكتفاء الذاتى من القمح مع وجود فائض فى الإنتاج . قام بتخفيض رواتب الوزراء وباع أسطول السيارات الحكومية الفاخرة واستبدالها بسيارات ارخص ثمنا , وقام بإلغاء الضرائب على أصحاب الدخول المحدودة وفرضها على الوزراء و أصحاب الدخول الكبيرة .

00212
وعلى عكس معظم رؤساء الدول الأفريقية آنذاك الذين استغلوا موارد بلادهم لمصالحهم الشخصية كان راتب سنكارا لا يتعدى 450 دولار وهو الراتب الاقل بين رؤساء العالم . فى السنة الأولى من حكمه أطلق حملات التطعيم للحد من انتشار الأوبئة حتى قامت منظمة الصحة العالمية بتهنئته على تطعيم 2.5 مليون طفل ضد مرض شلل الأطفال . كما أطلق حملة لمحو الأمية وبناء المدارس مما ترتب عليه انخفاض نسبة الأمية التي كانت وصلت الى 90% قبل توليه السلطة .

كان تمكين المرأة فى المجتمع من اولوياته فكان أول رئيس أفريقي يحظر ختان الإناث وزواج القاصرات وادان تعدد الزوجات وقد تضمنت حكومته عدد كبير من النساء ولكن أفكار سانكارا لم تكن تروق للمجتمع البوركينى القبلى وعارضوه بشدة عندما أكد على المساواة بين الرجل والمرأة وجعل تعليم المرأة اجباري , وقد قال في أحد اجتماعاته ” نحن لا نناضل من أجل أن تتمكن المرأة من التدخين ومن شرب الخمر نضالنا هو من أجل تمكين المرأة من مشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية فأمتنا و ثورتنا يحتجان للمرأة لتحقيق التحرر الفعلي و للنهوض بالاقتصاد ” .

تم اغتيال سنكارا فى 15 أكتوبر 1987 على يد بلايز كومباوري زميله السابق الذي تولى الحكم فيما بعد مدعوما من السلطات الفرنسية التي كانت تنوي التخلص من سنكارا خوفا من انتشار شعاراته الثورية المناهضة للامبريالية والتدخل الأجنبي . لم تكن فرنسا وحدها خائفة من أفكار سنكارا بل العديد من زعماء الدول الافريقية الذين لم يتفهموا نضاله الثوري . كانت تجربة سنكارا ملهمة للعديد من الشباب الأفارقة حتى لقبوه بجيفارا القارة السمراء فهى لم تكن تجربة سياسية واقتصادية ناجحة ومؤثرة بل كانت أقرب ألى درس في كيفية تحويلِ حلم إنهاء التبعية للغرب إلى حقيقةٍ . وكان آخر أقوال سنكارا قبل اغتياله يمكن قتل الثوار لكن أفكارهم لا تقتل كلمات سنكارا الأخيرة حولته الى رمز من رموز التحرر الوطنى فى القارة السمراء .

1 comment

موضوعات متعلقة

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

Cancel reply

1 Comment

  • Hesham
    July 25, 2017, 3:17 pm

    يبدو ان بعض القادة الافارقة لهم يد في اغتيال هذا الثائر

    REPLY

أحدث الموضوعات

الكتاب الاكثر تفاعلا

الموضوعات الاكثر تعليقا

فيديوهات مميزة